الشيخ محمد الصادقي
164
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وقد فرض القرآن الوصية في الأموال لظروف استثنائية ، رعاية الأحوال الأحوج من الورثة وسواهم من الأقارب والأغارب ، كما كانت هذه الرعاية مسؤولية إسلامية في حياة المورث ، أن يزيد المحاويج تزويداً للمال على غيرهم ، فليراعهم بعد موته بصالح الوصية « بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » ابتداءً بالوالدين والأقربين : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » ولقد تأثرت القوانين - منذ الإسلام - في حقل الإرث بما قرره القرآن ، وسنت قسماً كبيراً من فرائض الميراث على ضوء الإسلام ، حينما عرفوا أنها أعدل المسنونات في الميراث على مر الزمن بمختلف السنن فيه . وحتى الآن ما وجد مَدخل ومنقصة على هذه السهام الإسلامية إلا قيلات وشطحات نجد الإجابة عنها في ذلك النظام البارع نفسه دونما حاجة إلى مُدافع سواه ، مما يدل على نجاحه وفلاحه دونما حِوَلٍ عنه ولا شذوذ . قول فصل حول الوصية : هل الوصية عقد تحتاج إلى ايجاب وقبول ؟ عدم الدليل على اشتراط القبول مهما ردها الرد احياناً من الموصى له ، وطليق الآية في ما صدقت الوصية قُبلت أم لم تُقبل ، وابتغاء وارث للموصى له الميت كما في الصحيحة « 1 » إنها دليل ايقاع مشروط بعدم الرد من الموصى له ، فما لم ترد الوصية فهي ثابتة سواء أكانت خاصة أم لمجموعة « 2 » ولو كانت
--> ( 1 ) ) كما رواه العباس بن عامر في الصحيح قال : سألته عن رجل أوصى بوصية فمات قبل أن يقبضها ولميترك عقباً ؟ قال : أطلب له وارثاً أو مولى نعمة فادفعها إليه ، قلت : لم أعلم له ولياً ، قال : اجهد على أن تقدر له علي ولي فإن لم تجده وعلم اللَّه منك الجد فتصدق بها ( الإستبصار 4 : 138 والتهذيب 2 : 397 والفقيه 530 ) وما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب فتوفي الذي أوصى له قبل الموصي ؟ قال : الوصية لوارث الذي أوصي له ، قال : ومن أوصى لأحد شاهداً كان أو غائباً فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصي له إلّا أن يرجع عن وصيته قبل موته . ( الكافي 7 : 13 والفقيه 530 ) ( 2 ) ) وتدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله فقال : لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث ( الفقيه 530 ) وعن عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة قالت لأمها : إن كنتِ بعدي فجاريتي لك فقضى أن ذلك جائز وإن ماتت الابنة بعدها فهي جاريتها ( المصدر باب الوصية للوارث رقم 8 )